عمر فروخ

638

تاريخ الأدب العربي

3 - مختارات من آثاره : - قال أبو علىّ حسن بن الفكّون يصف قصر الربيع « 1 » : عشونا إلى نار الربيع ، وإنّما * عشونا إلى نار الندى والمحلّق « 2 » . ركبنا بواديه جياد زوارق * نزلنا إليها عن ضوامر سبّق « 3 » . وخضنا حشاه والأصيل كأنّه * بصفحته تبدي مروق زنبق « 4 » . وسيّدنا قد سار فيه لأنّه * بزورقه إنسان مقلّة أزرق « 5 » . فقلت وطرفي يجتلي كلّ عبرة * وزورقه يهوي بنا ثمّ يرتقي : أيا عجبا للبحر عبّ عبابه * تجمّع حتّى صار في بطن زورق « 6 » ولمّا نزلنا ساحة القصر راعنا * بكلّ جمال مبهج الطرف مرتق فما شئت من ظلّ وريف وجدول * وروض متى تلمم به الريح يعبق « 7 » وشاد معاني ! ! الحسن في نغماته * يطارحه هدر الحمام المطوّق « 8 » .

--> ( 1 ) في عنوان الدراية ( ص 281 ، الحاشية الأولى ) : الأنسب أن يقال : قصر الرفيع ، والرفيع قصر بناه الموحّدون في بجاية ، ووصفه الشاعر لمّا زار بجاية ومدح واليها من سادات بني عبد المؤمن ( الموحّدين ) . ( 2 ) عشى الرجل النار يعشوها : رآها من بعيد فقصدها . الندى : الكرم . المحلّق : والمحلّق بن حنتم كان رجلا مئناثا ( نسله كلّه بنات ) ، وكان من عوامّ الناس . جاء مرّة إلى الشاعر الأعشى في الجاهلية ( ومنحه شيئا يسيرا ) وطلب منه أن ينوّه ببناته . فأنشد الأعشى فيه ، في عكاظ أبياتا منها : لعمري ، لقد لاحت عيون كثيرة * إلى ضوء نار باليفاع تحرّق ، تشبّ لمقرورين يصطليانها ، * وبات على النار الندى والمحلّق . فتزوّجت بنات المحلّق كلّهن . ( 3 ) يشبّه الزوارق بالجياد ( الخيل ) . الضامر : الحصان الخفيف البطن ( ويكون سريعا ) . السّبّق جمع سابق . ( 4 ) إذا سكنا الباء في « تبدي » وشدّدنا الواو في « مروّق » يستقيم الوزن ، ولكن يظلّ المعنى غامضا . ( 5 ) فيه ( في البحر أو النهر ) . إنسان مقلة أزرق ( بؤبو العين : أكرم الناس ) . أزرق ( البحر ! ) . ( 6 ) عبّ عبابه : تعاظم موجه . تجمّع حتّى صار . . . : اجتمع البحر كلّه ( العلم والكرم ) في الخليفة محمّد الناصر وهو راكب زورقا . فالبحر ( محمّد الناصر ) يركب في زورق يسبح في بحر ( مجتمع من الماء ) . ( 7 ) وريف ( مصدر « ورف » ) : اتّسع . ويجوز وصف الاسم بالمصدر . تلمم : تمرّ به مرّا خفيفا . يعبق : تنتشر منه رائحة طيّبة . ( 8 ) في الأصول : وشادي مغاني . هدر الحمام : ردّد صوته ، غنّى . المطوّق : الحمام ذوات الطوق ( ريش مغاير للّون العام في الحمامة يكون حول عنقها كالطوق أو كالعقد ) .